الخميس، 4 يوليو، 2013

الرئيس أمريكي أوباما يطلق مبادرة كبرى للتجارة مع أفريقيا :


أطلق الرئيس أوباما في مطلع شهر تموز/يوليو الجاري شراكة تجارية كبرى تهدف إلى توسيع التجارة بين الولايات المتحدة والبلدان الأفريقية جنوب الصحراء الكبرى.
وقد صرَّح الرئيس أوباما في اجتماع ضم 22 مديرًا تنفيذيًا في دار السلام، عاصمة تنزانيا قائلاً: إن مبادرة "التجارة مع أفريقيا" مُصمّمة لتوسيع الروابط التجارية والاقتصادية بين أفريقيا والولايات المتحدة وبين أفريقيا والأسواق العالمية.
وقال الرئيس الأميركي خلال اجتماع حول طاولة مستديرة مع لفيف من رجال الأعمال: "اليوم، أُعلن عن مبادرة جديدة- هي مبادرة التجارة مع أفريقيا - لتعزيز التجارة مع أفريقيا وداخلها، بدءاً بمجموعة دول شرق أفريقيا."
وأضاف: "تهدف المبادرة إلى تسهيل التجارة من خلال التركيز على نقل السلع عبر الحدود بصورة أسرع وأقل كلفة من ذي قبل".
واستطرد أوباما قائلاً: "سوف نعمل مع البلدان المعنية لتحديث الجمارك، والانتقال إلى معايير حدودية موحدة وأكثر كفاءة، والحد من نقاط الازدحام، وتخفيف الحواجز التي تعيق تدفق السلع إلى السوق".
وكشف الرئيس لقادة شركات الأعمال أن الولايات المتحدة بصدد وضع أهداف محدّدة لها ولدول شرق أفريقيا تشمل نقل السلع بصورة أسرع بين الموانئ مثل دار السلام ومومباسا إلى بوروندي ورواندا في الداخل، وتقليص فترات الانتظار بالنسبة لسائقي الشاحنات على المعابر الحدودية، وزيادة صادرات دول شرق أفريقيا إلى الولايات المتحدة بموجب قانون النمو والفرص في أفريقيا (أغوا) بنسبة 40 بالمئة؛ ومضاعفة حجم التجارة ضمن مجموعة دول شرق أفريقيا.
وأكد الرئيس أوباما أن "هذه هي الأهداف التي نضعها لأنفسنا بموجب مبادرة التجارة مع أفريقيا وهنا في شرق أفريقيا. وننوي بأن يشكل هذا الأساس لتقدم مُماثل إقليميًا نستطيع تحقيقه عبر مختلف أنحاء القارة في السنوات القادمة".
وسوف تركز مبادرة "التجارة مع أفريقيا" بصورة أولية على البلدان الأعضاء في مجموعة دول شرق أفريقيا (EAC) – وهي بوروندي، كينيا، رواندا، تنزانيا ويوغندا. وتتوقع الولايات المتحدة توسيع مبادرة التجارة هذه لتشمل مجموعات اقتصادية ودولاً أفريقية أخرى.
يقول البيت الأبيض في بيان حقائق بهذا الخصوص إن "مجموعة دول شرق أفريقيا تشكل قصة نجاح وتمثل سوقاً تطرح الكثير من الفرص بالنسبة للصادرات والاستثمارات الأميركية".
وذكر البيت الأبيض أنه قد تمَّ اختيار مجموعة دول شرق أفريقيا، البالغ عدد سكانها أكثر من 130 مليون نسمة، لأن لديها أنظمة تزداد استقرارًا وتشجيعًا لقطاع الأعمال. ذلك أن لدى هذه الدول الخمس، كما نوّه البيت الأبيض، مؤسّسات محلية واعدة تمكنت من إنشاء شراكات خلاقة مع شركات متعددة الجنسيات.
ويضيف البيت الأبيض أن تلك الدول اختيرت أيضاً لتنفيذ المرحلة الأولى من مبادرة التجارة مع أفريقيا لأن مجموعة بلدان شرق أفريقيا تستفيد من ظهور طبقة وسطى متعلمة ومنفتحة على العالم.
ويضيف بيان البيت الأبيض: "لقد تضاعفت المبادلات التجارية بين مجموعة دول شرق أفريقيا خلال السنوات الخمس الأخيرة، كما أن إجمالي الناتج المحلي للمنطقة [أوسع قياس لثروات الدول] قد ارتفع إلى أكثر من 80 بليون دولار - أي أنه تضاعف أربع مرات خلال 10 سنوات فقط".
وصرّح الممثل التجاري الأميركي مايك فورمان للصحفيين خلال مؤتمر صحفي عُقد في الأول من تموز/يوليو بأن الرئيس قد شدّد خلال رحلته الأفريقية على أهمية التجارة والاستثمارات كعنصر أساسي في الاستراتيجية الأميركية للتنمية مع المنطقة.
وقال فورمان: "لقد ظل هناك تقدم كبير على مدى السنوات الأخيرة على جبهة التجارة والاستثمارات. فالمبادلات التجارية بين الولايات المتحدة والبلدان الأفريقية جنوب الصحراء الكبرى قد ازدادت بنسبة مرتين ونصف خلال العقد الأخير"، مضيفًا "إننا نصدّر حوالى 22 بليون دولار من السلع ونستورد ما قيمته قرابة 50 بليونًا - معظمها من النفط والمعادن".
وأضاف فورمان أن المتاجرة بالسلع غير النفطية بموجب قانون أغوا قد ازدادت ثلاثة أضعاف، وإن يكن مبلغها الإجمالي لا يزال صغيراً.
وأردف الممثل التجاري الأميركي قائلاً: "حينما نصل إلى الوقت الذي نريد أن نجدّد فيه قانون أغوا، فإننا سنلقي نظرة ثاقبة على الجوانب المفيدة والناجعة، وعلى ما لم يعمل جيداً، وكيفية تحسين تجربتنا مع قانون أغوا لكي نزيد المبادلات التجارية غير النفطية بين الولايات المتحدة والبلدان الأفريقية جنوب الصحراء الكبرى".
واعترف فورمان أمام المراسلين الصحفيين أن المجموعات الاقتصادية الإقليمية، مثل مجموعة دول شرق أفريقيا ومجموعة تنمية أفريقيا الجنوبية والمجموعة الاقتصادية لبلدان غرب أفريقيا، قد حققت تقدماً كبيراً في الحد من الحواجز التجارية في ما بينها، وهي تعمل الآن على إنشاء روابط مع مجموعات اقتصادية أخرى.
ولاحظ فورمان أن "مجموعة دول شرق أفريقيا لديها اتحاد جمركي يشكل نموذجًا متطورًا للتعاون التجاري، مع تعرفة جمركية خارجية مشتركة يساعد في تعزيز التكامل التجاري، لكن هناك المزيد مما ينبغي انجازه".
لقد جعلت حكومة أوباما من تعزيز التبادل التجاري بين الولايات المتحدة والقارة الأفريقية نقطة تركيز مهمة خلال منتدى أغوا، الذي سينعقد في 9-13 آب/أغسطس في أديس أبابا، عاصمة أثيوبيا.
وسوف يحتفل منتدى أغوا بالتقدم الذي تحقق بفضل قانون التجارة الأميركي منذ أن أصبح نافذًا في العام 2000، كما سيعمل كوسيلة لتجديده بحلول العام 2015.
جدير بالتنويه أن زيارة الرئيس أوباما لدار السلام هي الجزء الأخير من جولة في القارة الأفريقية شملت ثلاث دول وتوقُف خلالها في السنغال وجنوب أفريقيا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق